قصة أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض والعبرة منها


- 00:24
أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض والعبرة منها، قصة الأسد و الثور الأبيض ، حكاية شعبية، الثيران الثلاثة
قصة الأسد والثور الأبيض والعبرة منها - حكاية شعبية


قصة أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض، هي حكاية شعبية مشهورة، وقصة معروفة في العالم ومترجمة الى عدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والاسبانية وغيرها، وتعرف أيضا باسم قصة الثور الأبيض، أو قصة الأسد والثيران الثلاثة، أو قصة الأسد والثلاثة أثوار.

وهي من القصص الشعبية التي تحمل الكثير من العِبر والحِكم في حياة الناس مع بعضهم البعض. وهي فعلا قصة معبرة و رائعة للعقول الواعية.

وتضمن هذه القصة مبدأ مهم في الحياة لموجهة الأعداء  (أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض ) والذي أصبح مثلا شهيرا عند الناس. وقد وردت هذه القصة في كتاب كليلة ودمنة لابن المقفع، وتختلف القصة المتداول اليوم قليلا عن القصة الأصلية.

وتحثنا هذه القصة على التضامن والتعاون والاتحاد وعدم الخيانة والأنانية، حيث هناك أشخاص نعتبرهم إخوة لكن حب الذات والأنانية  تجعل المتغطرس منهم يبدأ بالتضحية بالأخرين ثم يجد نفسه وحيدا في مواجهة ما لم يساعد الاخرين على مواجهته ولا يتبقى له غير الندم حيث لا ينفع الندم.

إليك في ما يلي نص هذه القصة الجميلة والعبرة منها، قراءة ممتعة:

قصة الأسد والثيران الثلاثة 

يحكى أن أسدا جائعا وجد قطيعاً من ثلاثة ثيران قوية ترعى العشب في الغابة، وكانت ألوانها: أسود وأحمر وأبيض، فأراد الهجوم عليهم فصدوه معاً وطردوه من منطقتهم.

ذهب الأسد وفكر بطريقة ليصطاد هذه الثيران القوية،  خصوصاً أنها معاً كانت الأقوى ، فقرر الذهاب إلى الثورين الأحمر والأسود وقال لهما:" لا خلاف لدي معكما، وإنما أنتم أصدقائي وأنا أريد فقط أن آكل الثور الأبيض كي لا أموت جوعاً".

فسمح الثوران الأحمر والأسود للأسد بأكل الثور الأبيض، فقام الأسد بسرعة وافترس الثور الأبيض وقضى عدة أيام شبعاناً فرحاً بصيده.

مرت الأيام، وعاد الأسد لجوعه فتذكر مذاق لحم الثور وكمية الإشباع التي فيه، فعاد إليهما وحاول الهجوم عليهما فصداه معاً ومنعاه من اصطياد أحدهما، بل ضرباه بشكل موجع .. فعاد إلى منطقته متألماً متعباً منكسراً.

قرر الأسد استخدام نفس الحيلة القديمة، فنادى الثور الأحمر وقال له : "لماذا هاجمتني وأنا لم أقصدك وإنما أنا أقصد الثور الأسود فقط،  فدعني أكل الثور الأسود"

فسمح الثور الأحمر للأسد بأكل الثور الأسود، فهجم الثور بسرعة على الثور الأسود وأفترسه، ومرت الأيام ولما شعر الأسد بالجوع الشديد مرة أخرى، جاء الى الثور الأحمر وقال له الأن سأكلك أيضا وأنقض عليه ليفترسه دون تردد، فقال الثور الأحمر:  أُكِلت يوم أُكِل الثور الأبيض .

العبرة من قصة أكلت يوم أكل الثور الأبيض:

العبرة من قصة أكلت يوم أكل الثور الأبيض: قصة الأسد و الثيران الثلاثة، الاتحاد قوة
العبرة من قصة أكلت يوم أكل الثور الأبيض: الاتحاد قوة

العبرة من القصة هي: الاتحاد قوة والأنانية ضعف وهزيمة،  فإياك والأنانية وأعلم أن الاتحاد قوة، فمنذ أن تنازل الثور الأحمر والأسود عن المبدأ الذي كان يحميهم معاً، لقو مصرعهم جميعا.

يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : "عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية".

إذن كن مع الجماعة وأحب الخير لكل الناس تنال خيرا، لكن الكثير من الناس اليوم للأسف يعيشون بمبدأ أنا ومن بعدي الطوفان ويبحثون عن سلامتهم فقط، وينسون أن الطوفان لا يرحم أحد، عش مبادئك وإياك والأنانية وارفض الأذى للناس ما دام بإمكانك دفعه.

أحب الخير لأخيك كما تحبه لنفسك، وإذا رأيت اخيك في ضيقة ويستغيث فسانده وقف معه، فالحياة يوم لك ويوم عليك، ولا تستغل تعثر اخيك لتصعد على أكتافه، ولا تحقد على اخيك إذا نجح أو ارتقى بل تمنى اله الخير.

وتذكرنا هذه القصة بقصة جحا والحرب، حينما قيل له يا جحا إن الحرب في بلادك، فقال لهم: اخطى بلدتي و اضرب، ثم قيل له الحرب في بلدتك، فقال: اخطى حومتي و اضرب، وقيل له الحرب في حومتك، فقال: اخطى شارعنا و اضرب، فقيل له الحرب وصلت لشارعكم، فقال: اخطى دارنا و اضرب، فقيل له الحرب في داركم، فقال لهم  أخطى رأسي و اضرب.

قصة أكلت يوم أكل الثور الأبيض ملخصة

كان هناك ثلاثة ثيران ترعى فجاء الأسد الى الثوريين الأسود والاحمر قائلا: دعوني افترس الثوم الأبيض لأن لونه الأبيض يجلب الصيادين بالليل، أما ألوانكما فلن تظهر ليلا، فتركوه يفترسه.

وبعد مدة رجع الأسد إلى الثور الأحمر قائلا: دعني افترس الأسود، فلونه الأسود يجلب الصيادين بالنهار، ولوني ولونك الحمراوين لن يظهرا ونحن بين الأعشاب، فقال الثور الأحمر افترسه، وبعد مدة رجع الأسد قال للثور الأحمر الان بقيت وحدك وسأفترسك الأن، فقال الثور الأحمر:  أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض.

الحكمة من قصة الثور الأبض

تتضمن القصة حكمة بليغة ومبدأ مهم في الحياة (أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثورُ الأبيض) أصبحت مقولة عربية شهيرة، ومثل يضرب عند الشعور بالندم على التفريط والتهاون في الحقوق، والإحساس بالتشتت والضياع فالأمر يبدأ دائماً بالغير وينتهي عندك فاحترس ولا تضع نفسك فريسة للخداع ما يطال غيرك يطالك.

كما تبرز القصة أهمية الاتحاد وتجميع الصف والكلمة والمصير المشترك، تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا، وإذا افترقن تكسّرت آحادا.

وقد كتب دكتور بكري معتوق عساس في تفسير القصة: «الوحدة قوة منيعة تصدُّ أشدَّ الأخطار، والتعاون أساس صلب في بناء الأسر والأوطان».

كتب موقع الألوكة الشرعية: «مغزى هذا المثل بين، فمتى ضحينا بأحدٍ؛ لننالَ مكانه أو ما كان يناله، فقد حكمنا على أنفسنا بنفس مصيره، ووضعنا أنفسنا بعده في القائمة».

كتبت وكالة جراسا الاخبارية: «صار ما قاله الثور الأحمر مثلا يضرب لبيان ان الاتحاد قوة وأن التفرقة ضعف، كما يضرب لمن يعطي غيره الفرصة كي ينال منه».

استخدم القصة فيصل حامد (كاتب وناقد صحفي سوري مقيم بالكويت) في 26 أغسطس 2011 على صحيفة دنيا الوطن (صحيفة إلكترونية فلسطينية) بنظرة سياسية حيث قال ان القصة مهداة إلى القادة العرب.

 وبنفس النظرة السياسية كتبت دكتورة سيرين الصعيدي (دكتوراه في العقيدة والفلسفة الإسلامية من جامعة العلوم الإسلامية العالمية في الأردن): «تحقق فينا المثل» إنما أُكلت يوم أُكل الثور الأبيض«، أُكلنا بداية عندما قبلنا بهذه الحدود، فتجزأت بلادنا ومقدراتنا، وتفرقنا إلى فرق وشِيع وجماعات متناحرة، و يا ليت الأمر توقف عند هذا، بل تعدى الأمر ذلك ليشمل المسجد، والحارة، والمقهى، والأسرة، بل والمقبرة».

كتب د محمد رجب النجار على موقع الموسوعة الإسلامية: «ومن قصص الأمثال، تلك الحكاية الموضوعة على لسان الحيوان، في الجاهلية، تلك الحكاية التي يفسّر بها المثل القائل في التعاون، وأنّ التفريط في الجزء يعني التفريط في الكل»

أصل قصة الأسد والثور الأبيض

أختلف الرواة في أصل القصة، وهناك كتابات عديدة تنسبها إلى الأديب اليوناني إيسوب الذي عاش حوالي 600 سنة قبل الميلاد، ونقرأ في كتاب حكايات إيسوب (ترجمة الدكتور عادل مصطفى، إصدار مؤسسة هنداوي) أنها من أشهر وأقدم القصص الخرافية.

 يعود تاريخها إلى حواليِ القرن السادس قبل الميلاد؛ وهي بذلك أقدَم من «كليلة ودمنة» التي دونت في القرن الرابع الميلادي. 

وقد حرص مؤلِّفها اليوناني «إيسوب» على أن يجعلَها حكايات تروى على لسان الحيوانات وقوى الطبيعة، محاولًا نقد بعض أوضاع عصره بشكلٍ مستترٍ حتى لا يتعرض للعقاب.

ويُنسب  للإمام عليّ كرم الله وجهه التمثّل بهذه القصة، وهو ما يستبعد صحّته بعض الباحثين، ولقولهم بعض الوجاهة كما لا يخفى، لتقدّم عهد الإمام على عهد مترجم الكتاب. حيث وردت هذه القصّة بشكل مقتضب جداً في (حكايات أيسوب) اليونانية، والتي يرجعها المؤرخون إلى ما قبل الميلاد بأكثر من خمسمائة وستّين سنة، وهذا ما جعل عبد المجيد عابدين يقول باحتمال وصولها للمسلمين الأوائل عن طريق احتكاكهم بالسريان قبل ترجمة كتاب «كليلة ودمنة».