تجربتي مع اختلال الانية حتى العلاج


- 00:44
اختلال الانية
اختلال الانية اضطراب نفسي قابل للعلاج والسيطرة
اختلال الانية هو اضطراب نفسي، ويسمى أيضا في علم النفس: تبدد الشخصية، أو  اضطراب الأنية، أو اختلال الهوية.  ويسمى بالإنجليزية: (Depersonalization). ويتم علاجه في الغالب نفسيا بالعلاج السلوكي المعرفي مع بعض الادوية الخاصة، حسب كل حالة، وحسب تجربة كل مريض مع هذا المرض النفسي. وهو مرض يمكن علاجه والتخلص منه.

ما هو اختلال الانية؟

اختلال الانية عبارة عن حالة نفسية تتمثل في رؤية مشوشة للواقع مع أفكار لا ارادية تترافق مع نوبات هلع - ليست بالهذاء ولا بالفصام- يستطيع المريض إدراكها وتمييزها وينزعج من أعراضها، حيث أنها تشعره بالتغير في شخصيته أو في بعض أجزاء جسمه ¹.

 ويبدأ المريض بالشعور بأنه لم يعد هو نفسه، لكن لا يشعر بأنه أصبح شخص آخر، إنما شعور يدركه المريض باختلافه عما كان، و قد يحتويه شعور بالغربة وتجمد في المشاعر وأن أفعاله قد باتت وكأنها آلية. وفي ما يلي تجربة احدى المرضى مع اختلال الانية ² حتى تم العلاج بدرجة كبيرة.

تجربتي مع اختلال الانية حتى تم العلاج

اريد ان اكتب هذه التجربة مع مرض اختلال الانية لتكون مرجعا لي في حياتي وتكون سببا في تغير اشخاص أصيبوا بنفس مشكلتي وعانوا نفس معاناتي وسببا في الخروج من هذه الازمة النفسية الشديدة.

في اخر ثماني سنوات من عمري اصبت بنوبات الهلع والوسواس القهري والاكتئاب واختلال الانية الذاتي وفوبيا المجتمع وفوبيا السفر وفوبيا الخروج خارج المنزل ومخاوف كثيره من أشياء غير منطقية ومنطقية واشياء لا داعي لذكرها .

انعزلت عن العالم بعدما اتتني نوبات الهلع واختلال الانية لسنتين ونصف لم اري الشمس ولا الليل فقط اعرفهما من الهاتف ولو كان المرض مقتصر علي نوبات الهلع لما انعزلت هكذا .

خلال السنتين والنصف لم افعل شيء مفيد سوي ان الاكتئاب زاد علي والمخاوف ونوبات الهلع واختلال الانية زادوا بشكل ملحوظ جدا وكأني ساهمت في تغذيتهم ولم احد منهم .

بعد السنتين كان الجيش ينتظرني وبعد ان انهيت دراستي بعد رسوب سنتين وجدت نفسي في شأن اخر، وقد قدمت ورقي وانتظرت موعدي للتجنيد وكل الأمور تسير بخير وللأسف ان مجمع التجنيد كان بعيدا عن منزلي حوالي سفر 8 ساعات بالمواصلات .

اضطررت لأن يأتي معي احد اخوتي واستأجرنا سيارة خاصه بدلا من المواصلات وبالفعل ذهبت وقدمت ورقي وانتظرت ثاني يوم لأكشف .

كانت الأمور بخير لأن اخي معي وكل شيء علي ما يرام ولكن في قرارة نفسي كنت قلقا لأن بعد الجيش يجب ان ابحث عن عمل واتزوج واشياء كثيره وكانت رأسي مزدحمة بالأفكار واشياء لي عنها تساؤلات كثيره ماذا وكيف .

بعد ان كشفت اضطر اخي للسفر لمنزلنا بسبب امر طارئ وقال لي انه سيعود وغاب يوما واثنان وثلاثة وانا بمفردي وكنت مطمئن لأني اعلم انه سيأتي مجددا .

الي ان اتصل بي وقال انه لن يأتي الي الا بعد أسبوع او اكثر، حينما أغلقت المكالمة بدأت المخاوف ومشاكلي تظهر علي السطح بدأت احس بنوبات الهلع تحرق جلد ظهري وبطني ووجهي واختلال الانية وكأني في حلم او سكران اري بصعوبة امامي، بدأت عيني تزغلل النظر والمشاكل بالظهور .

كنت قد انتهيت من ورق الجيش واعطوني غير لائق طبيا وبعد مكالمة اخي كنت وقتها قد انتهيت من استكمال الأوراق وكنت في السكن المؤقت وعندما أكون في السكن فالمشاعر تلك لا تظهر لأني اشعر بالأمان .

اذا من هنا استلهمت علاجي لعلاج هذه المشكلة اذ ان العلاج هنا يرتكز علي عوامل الأمان فعندما أكون في السكن تنتهي الاوجاع من نوبات وغيرها ولكن عندما انزل للشارع تبدأ الاوجاع في سباق علي من سيقهرني أولا.

 وهنا تذكرت كلام احد مواقع العلاج السلوكي وهو انه كي تخلص المريض من معاناته مع هذه المشاكل النفسية يجب ان تعرضه لمصدر مخاوفة، وهو علاج يسمي بالتعرض ومنع الاستجابة، أي انك تعرض نفسك لمصدر الفوبيا او المخاوف وتمنع الاستجابة، وهي شعورك بأنك تريد ان تذهب لمنزلك حالا او تتصل بأحد يأتي معك علي سبيل المثال، فمنع الاستجابة هو أن تتألم ولا تهرب وتنتظر الي أن يختفي الألم ولكن هذا العلاج لا يستخدم لأي مرض نفسي، فقط حالات قليله من يجب ان تستخدمه وليس كل شخص .

قلت في نفسي ان امامي حوالي 8 ساعات سفر وستكون بالمواصلات وليست سيارة خاصه وسأكون بمفردي في أماكن كثيره وكنت خائفا منذ زمن ان اسافر ويأتيني اختلال الانية فهو أحيانا يجعلني اشعر بشعور كأني فقدت ذاكرتي لحظيا غير انك تشعر انك في حلم وتستغرب الأشياء من حولك .

قلت في نفسي لابد ان اتعرض لهذا النوع من العلاج واتعرض لمصدر مخاوفي، وقد قررت السفر يوم الاحد واخبرت اهلي ورأيت انزعاجهم فهم يعرفون حالتي جيدا وكانوا خائفين جدا ولكن اخذت قرار وشعرت بتحدي وكأن هذه الاوجاع تحاربني بمعني شعرت انها من تسيطر علي حياتي لست انا من يحكمها.

جاء الاحد وذهبت للمواصلات وركبت الميكروباص وأول ما ركبت شعرت بهجمة قوية وغريبة ولم تزورني هذه الحدة من نوبات الهلع يوما لدرجة اني كنت سأفقد الوعي ولكن استعنت بالله وقاومت هذا الشعور بصعوبة شديده وظلت عندي النوبة القاسية لمدة ساعتين ونصف وانا مستفيق.

 وبعد فتره شعرت بهجمة قوية اخري جدا جدا من اختلال الانية، لدرجة ان الرؤية تشوشت وأصبحت اشعر اني لست هنا، وكان شعورا بالفعل مؤلم وقاسي جدا حتي اني كنت اريد ان اصرخ او ابكي من شدة النوبة. وجاءني شعور بأني ضعيف ولم فعلت في نفسي ذلك و يا ليتني لم افعل وشعرت بأني اريد ان انزل واعود للسكن واخي يأتي ويأخذني، فجأة خطرت في ذهني فكرة كنت قرأت عنها وهي تسمي عقلية الضحية وغالبا من يمروا بتلك المشاكل النفسية يمروا بنفس هذه العقلية.

 فغيرت تفكيري وقلت سأكون رجلا مسؤولا دعك من هذه الخرافات والضعف انا لست ضعيفا ويجب ان افعل ذلك واسافر وحدي، ماذا لو مثلا حدث شيء واضطررت ان اسافر وحدي كيف سيكون موقفي وهذا الحديث جعل النوبات تقل شيئا الي ان مرت ربع ساعة وشعرت بهجمة قوية من تلك النوبات وكأنها نار اغريقية كلما تطفئها بالماء تعاود الظهور.

 لم استسلم تذكرت احد المقالات التي تتحدث عن اختلال الانية وكانوا يقولون انها تشنجات تحدث في الدماغ، وانا اسميها امعاء الدماغ أي ان التشنجات تشبه تشنجات المعدة او المريء وهذا ما يجعل نوبات اختلال الانية تحدث، ولكن كان هناك مقال نقيض هذه المعلومة وهو ما هو أساس نوبات اختلال الانية وهو تعريف علمي بعيدا عن الخرافات، عندما يكون الانسان خائفا او مذعورا او تحدث له صدمة نفسية قوية، يشعر العقل ان الشخص في خطر فيقوم بدوره،  وهو له حكمة سبحان الله، حيث يقوم بفصل جسم الانسان عن الواقع حتي لا يتعرض للخوف من شيء ولا بالخطر، وتركيبة عمل هذا العقل سبحان الله تحمي الانسان من السكتات الدماغية او امراض الدماغ الأخرى .

وهناك الية اعتمدوها الأطباء كي يعود الانسان الي الواقع مره اخري وهو ان يزول المسبب، والمسبب هنا هو الخوف او القلق وعندما يزول يشعر العقل ان الانسان بخير فيرجعه للواقع وتنتهي المشكلة، وهنا تذكرت حديث احد الأطباء علي ان تمارين الاسترخاء التفريغي تقضي علي اختلا الانية تماما.

كنت أتذكر كل ذلك وجسدي يشتعل من الألم النفسي والنوبات فبدأت بممارسه تمرين الاسترخاء التنفسي حوالي دقيقتين مع اغماض العين، وعندما انتهيت وجدت ان النوبات تشتعل اكثر،  فقمت بعمل التمرين مرة اخري خمس دقائق مع اغماض العين، وعندما فتحت عيني شعرت بأن النوبات اختفت تماما ولكن تبقي القليل.

 فقمت بممارسة التمرين عدة مرات الي ان انتهت المشكلة تماما، وهنا قد تعرضت لمصدر المخاوف ومنعت الاستجابة ولم اهرب، باقي المواصلات كنت اشعر بشعور طفيف جدا من نوبات الهلع واختلال الانية، شعور ضعيف جدا بمجرد تجاهلي له ينتهي وعدت بفضل الله للمنزل ورأيت وفهمت ان المخاوف شيء غير حقيقي تماما تماما.

 وبرغم تناولي دواء السيبرالكس وهو اقوي دواء في علاج نوبات الهلع واختلال الانية لم استفد منه مثلما استفدت من هذا العلاج السلوكي ولكني لازلت اتناول العلاج مع طبيبي لم اتركه لازلت في فترة احتاج فيها للدواء كما اخبرني طبيبي، وهذه قصتي اردت ان ادونها لنفسي أولا ثم لو رآها احد يمر بنفس ظروفي تكون مصدر الهام له.

انا الان اخرج وامشي في أي مكان وعدت لحياتي القديمة التي كانت قبل 8 سنوات، أصبحت اجتماعيا واذهب هنا وهنا بدون أي خوف او نوبات اختلال انية او هلع ورسالتي لأي شخص يعاني من هذه النوبات انا لم اشفي منها وهي موجوده لكن ضعيفة وانا من اسيطر عليها ويجب عليك ان تسعي للعلاج وان تعرض نفسك لمصدر مخاوفك واغلب من يعانون مثلي لا يخرجون للشارع او يسافرون وحدهم. 
يجب ان تمر بهذا الألم حتي تشفي وانا ما فعلته قد يكون خاطئا لان أسلوب التعرض ومنع الاستجابة يجب ان يكون تحت اشراف طبيب مختص وهذه بالفعل حماقه، ولكن الحمد لله تجربتي أتت ثمارها فلذلك أقول لمن يعاني لا تعتزل العالم فهذا شيء لن يفيدك، بل اسعي علي علاجك مع طبيبك او مع أي احد وتوكل علي الله واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.

المصادر: 1 / 2

يمكنك التعليق بكل حرية