قصة الرجل العاقل وقرية المجانين والحكمة منها


- 23:00
قصة الرجل العاقل وقرية المجانين هي قصة قصيرة جميلة من التراث العالمي، وهي تحمل في مضمونها حكمة بليغة.

ونعرض لك في ما يلي قصة الرجل العاقل وقرية المجانين والحكمة منها، ونتمنى أن تنال هذه القصة المعبرة إعجابك، قراءة ممتعة:

قصة الرجل العاقل وقرية المجانين 

قصة قرية المجانين
قصة الرجل العاقل وقرية المجانين والحكمة منها


في أحد الأيام في قديم الزمان، تسببت كارثة غامضة في جنون كل سكان قرية، باستثناء شخص واحد كان قد غادر القرية الى المدينة بالفعل.

عاد الرجل من المدينة بعد أيام قليلة فواجه مشهدًا غريبًا، وجد كل سكان القرية اصبحوا مجانين، وبدأ  يتعرض للضرب والإهانة في الطريق الى بيته وسط القرية، وعلى أي حال كان الجميع يتصرفون بطريقة غير عادية.

كان الرجل العاقل حائرا فوقف في زاوية مندهشا ويراقب الناس المجانين، وفجأة اقترب منه أحد سكان القرية لأنه رأى الرجل العاقل يرتدي ثيابا نظيفة ولا يتصرف مثل سكان القرية.

نظر هذا الشخص إلى الرجل العاقل ثم صرخ: "انظروا إلى هذا المعتوه ... ماذا يفعل هذا المعتوه بيننا ... فأجتمع سكان القرية المجانين حوله ودفعوه  وسحبوه من ملابسه ويصرخون: يا معتوه ... يا معتوه!!! ثم حملوه على أكتافهم وكادوا يرمونه في بركة مياه كبيرة للتماسيح.

وفي هذه الحالة رأى الرجل العاقل أنه ليس لديه خيار آخر غير التظاهر بالجنون، فقرر أن ينضم إلى المجانين ويتظاهر بالجنون حتى يتخلص من اضطهاد سكان القرية المجانين.!

خلع الرجل العاقل حذائه وبعض ملابسه النظيفة  ورماها فوق الأرض وبدأ يصرخ ويتخبط  ويتصرف مثل المجانين، فأنصرف جميع  سكان القرية من حوله وتركون لحال سبيله.

لقد أتى عمل الرجل الحكيم ثماره، وتركه المجانين، بعد أن رأوا أنه مثلهم. وفي الليل هرب الرجل الحكيم من قرية  المجانين بمجرد أن رأى نفسه العاقل الوحيد في القرية.

الحكمة من القصة 

أحيانا من الحكمة التظاهر بالتصرف مثل الحشود والجماهير من حولك حتى تنجوا بنفسك، حتى لو كنت مقتنعا أن سلوك الجماهير مجرد جنون،  ويقول المثل الانجليزي أيضا: عندما تكون في روما افعل كما يفعل أهلها. لأنه أن تكون مختلفًا وتتصرف عكس الآخرين في المجتمع هو مثل السباحة عكس التيار.

يعني أنه إذا تصرف الشخص بشكل معاكس ومخالف لعامة الناس، فإنه قد يصبح منبوذا من طرفهم، وقد يتعرض للأدى والمضايقات والشعور بالوحدة والاستبعاد. ومن الحمكة أن يتظاهر الانسان أنه فرد من الحشد حتى ينجوا بنفسه من العواقب الوخيمة. 


وهذا الأمر ينطبق فقط على التصرفات والسلوكيات وليس على الأفكار والقناعات، لأنه في الواقع إذا كنت مقتنعا بأفكارك المخالفة للعوام وكنت مستعدا لتحمّل النبد والاضطهاد فيمكن أن تتمسك بها وتفكر عكس العامة والحشود، ولدينا العديد من العظماء الاستثنائيين عبر التاريخ الذين عاشوا بهذه الطريقة طوال حياتهم ، والشيء الوحيد الذي واجهوه هو الصعوبة والاضطهاد، لكن هؤلاء الأشخاص أنفسهم قاموا بتغييرات مذهلة في العلوم أو الفن وغيروا حياة الإنسان.

بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن الاختلاف مع الميل نحو الخير والسلوك والأخلاق الحميدة يؤدي إلى تقدم المرء ، ولكن على العكس من ذلك، فإن الاختلاف الذي يبتعد عن الأخلاق والفضائل الحميدة لن يؤدي إلا إلى الفشل والدمار.