Show Mobile Navigation

المعنى الحقيقي للشخص المثقف

ليس كل  من تخرج من الجامعة يعتبر مثقفا ً و ليس كل من  كسب معارف ومعلومات كثيرة يعتبر مثقفا و ليس كل من تعلم و قرأ الكثير من الكتب مثقفا .. إنما المثقف الحقيقي هو كل من له تفكير علمي نقدي  يكشف  به عن المسلمات و البديهيات الزائفة  السائدة في المجتمع و يطرح الحلول  و يقارب مسائل و قضايا مجتمعه باعتماد العقل و المنطق بعيدا عن  التحيز و العواطف و قيود السائد و  يكون دو نصيب واسع من المعارف و العلوم  المرتبطة بالمجال الذي يقاربه و تكون غاية أفكاره الاصلاح و التصحيح و التطور و المنفعة العامة للمجتمع و  يتقبل  النقد و الافكار و الاراء المخالفة بصدر رحب دون تشنج  و بذلك هو يختلف اختلافا كبيرا عن اشباه المثقفين من المتعلمين و أصحاب الشهادات المؤدلجين الذين يتعصبون و يتحيزون لافكار  معينة و لاديولوجية معينة  بغض النظر عن  ضررها حيث تكون غاية  جدالاتهم  هي  الانتصار  لتلك الافكار و الدفاع عنها و ليس الاصلاح و التطوّر .
الفرق بين الانسان المثقف و  الانسان المتعلم 
هناك فرق شاسع بين الانسان المثقف و بين الانسان المتعلم .. يقول عالم الاجتماع العراقي الذكتور علي الوردي في هذا الصدد " ينبغي ان نميز بين المتعلم و المثقف ، فالمتعلم هو من تعلم امورا لم تخرج عن نطاق الاطار الفكري الذي اعتاد
عليه منذ الصغر . فهو لم يزد من العلم إلا ما زاد في تعصبه و ضيّق من مجال نظره . هو قد آمن برأي من الاراء او مذهب من المذاهب فاخد يسعى وراء المعلموات التي تؤيده في رايه و تحرضه على الكفاح في سبيله . اما المثقف فهو يمتاز بمرونة رأيه و باستعداده لتلقي كل فكرة جديدة و للتأمل فيها و لتملي وجه الصواب فيها . "
كيف يمكن تمييز المثقف عن المتعلم صاحب الشهادات 
يضيف الذكتور علي الوردي " و مما يؤسف له أن المثقفين بيننا قليلون و المتعلمين كثيرون . و متعلمونا قد بلغ غرورهم بما تعلموه مبلغا لا يحسدون عليه . و هذا هو السبب الذي جعل احدهم لا يتحمل رأيا مخالفا لرأيه . يقال إن مقياس الذي نقيس به ثقافة شخص ما هو مبلغ ما يتحمل هذا الشخص من آراء غيره المخالفة لرأيه ، فالمثقف الحقيقي يكاد لا يطمئن الى صحة رأيه ، ذلك لان المعيار الذي يزن به صحة الاراء غير ثابت لديه ، فهو يتغير من وقت لآخر . و كثيرا ما وجد نفسه مقتنعا برأي معين في يوم من الايام ثم لا يكاد يمضي عليه الزمن حتى تضعف قناعته بذلك الرأي . . و قد تنقلب ضده أحيانا إنقلابا شنيعا . "

المثقف الحقيقي  يتصف بشجاعة فكرية و يقتحم التابوهات و لا  يتلقى ما يسمع و يقرأه كالاسفنجة و لا يستظهر كل  ما قرأه كالببغاء و لا يعتمد الافكار الجاهزة مثل العوام و جل المتعلمين بل يعتمد التمحيص و  البحث و التحري  و يراعي  الموضوعية و النزاهة حين التعبير عن رايه  بعيدا عن التعصب و التحيز ..و حين يقرأ فهو يقرأ قراءة الناقد لا قراءة الشارب المتلقي الاعمى .فالمثقف الحقيقي حين يقرأ لا يلغي عقله و يتشرب أفكار المؤلف مثل  الاسفنجة  ..بل يقرأ  قرأة تمحيص و نقد و  لا يثق بدون حجج و لا يصدق بسهولة  و لا يقع ضحية الأدلجة والتغييب.
غالبية المثقفين الحقيقين منبودين في مجتمعاتهم
المثقف الحقيقي  في الغالب يكون في البداية  منبودا في مجتمعه بسبب افكاره غير المألوفة و غير المتحيزة لمسلمات المجتمع  و بديهياته السائدة الزائفة  و هذا لا يعني ان المثقف  ليس له مؤيدين بل يكون له مؤيدين لكنهم قلة في البداية.

فالمثقف الحقيقي  لا يفكر مثل العوام و المتعلمين بل  يفكر بتحرر اكثر من قيود الافكار المألوفة السائدة في المجتمع و يكسر كل الأطر  و المسلمات الخاطئة (إن دعت لذلك ضرورة) ..و لا  لرأي الاخرين .. بل قد يطرح أفكار تكون مجنونة في نظر العوام ..لكنه يرى صوابها .

روابط اعلانية



 
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
DMCA.com Protection Status