أقوال وحكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه


- 04:22
أقوال وحكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه
أقوال وحكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه


يُعدّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد الخلفاء الراشدين، واسمه الكامل هو أبو حفص عمر بن الخطاب العدوي القرشي، وكان يلقب بالفاروق، وهو ثاني الخلفاء الراشدين بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما.

وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد أشهر الشخصيات وأكثرها تأثيرا في الإسلام بعد الرسول، وأحد أشهر قادة المسلمين في التاريخ، كان ابن الخطّاب من قضاة المسلمين ومن أكثرهم عدلاً وإنصافاً للناس جميعا، إن كانوا مسلمين أو غير مسلمين، ولذلك لقّب بالفاروق.

وقد ترك لنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه العديد من الأقوال والحكم، والتي نقلت عنه، وقد جمعنا لكم بعض أفضل أقوال وحكم عمر بن الخطاب هنا في هذه القائمة وملخص عن حياته، وهي من أجمل وأروع الاقتباسات الإسلامية، ونأمل تساعدك هذه الأقوال في انارة درب حياتك، قراءة ممتعة.

أقوال وحكم عمر بن الخطاب 

أقوال وحكم عمر بن الخطاب - اقتباسات إسلامية
من أجمل أقوال وحكم عمر بن الخطاب 

  1. مَنْ كتم سره كان الخيارُ في يده‏.‏
  2. أشقى الوُلاَة مَنْ شقيت به رعيته‏.‏
  3. اتقوا مَنْ تُبْغضه قلوبكم‏.‏
  4. أعقلُ الناس أعْذَرُهم للناس‏.‏
  5. لاَ تؤخِّرْ عملَ يومك لغَدِك‏.‏
  6. اجْعَلُوا الرأسَ رأسين‏.‏
  7. أخِيفُوا الهوامَّ قبل أن تخيفكم‏.‏
  8. لي على كل خائن أمينان الماء والطين‏.‏ ‏
  9. أكثروا من العِيال فإنكم لاَ تَدْرون بمن تُرْزَقُون
  10. لو أن الشكْرَ والصبرَ بعيران لما بالَيْتُ بأيهما ركبت‏.‏
  11. مَنْ لم يعرف الشركان جَديراً أن يَقَعَ فيه
  12. ما الخمر صِرْفاً بأذْهَبَ للعقول من الطمع
  13. قلّما أدْبَرَ شيء فأقبل‏.‏
  14. إلى الله أشكو ضَعْفَ الأمين وخيانة القوى‏.‏
  15. مُرْ ذوى القرابات أن يتزاوَرُوا ولاَ يَتَجَاوروا‏.‏
  16. غمض عن الدنيا عينك، ووَلِّ عنها قلبك، وإياك أن تهلكك كما أهلكت من كان قبلك، فقد رأيت مَصَارعها، وعانيت سوء آثارها على أهلها، وكيف عَرِىَ من كَسَتْ، وجاع من أطعمت، ومات من أحْيَتْ‏.‏
  17. إياكم والقُحَمَ التي مَنْ هَوَى فيها أتَتْ على نفسه أو ألمت به‏.‏
  18. احتفظ من النعمة احتفاظَكَ من المعصية فوا لله لهىَ أخوفُهما عندي عليكَ، أن تستدرجك وتَخْدَعك‏.‏
  19. وكتب إلى ابنِهِ عبدِ الله‏:‏ أما بعد فإنه مَنِ اتَّقَى الله وَقَاه، ومن توكَّلَ عليه كفاه، ومن أقرضه جَزَاه، ومن شكره زاده، فَلْتَكُنِ التقوى عِمَادَ بصرك، وجلاَء قَلْبك واعلم أنه لاَعَمَلَ لمن لاَ نية له، ولاَ أجر لمن لاَ حَسَنة له، ولاَ مال لمن لاَ رِفْقَ له، ولاَ جديدَ لمن لاَ خَلَقَ له، والسلام‏.‏
  20. ليس لأحدٍ عذرٌ في تعمُّدِ ضلاَلة حَسِبَهَا هُدىً، ولاَ تركِ حق حَسِبه ضلاَلة‏.‏
  21. شِرَارُ الأمور مُحْدَثاتُها، واقتصادٌ في سنةٍ خيرٌ من اجتهاد في بدعة‏.‏
  22. لاَ ينفع تكلُّم بحق لاَ نَفَاذ له‏.‏
  23. لاَ تُسْكِنُوا نساءكم الغُرَف، ولاَ تعلموهُنَّ الكتابة، واستعينوا عليهن بالعُرْى وعَوِّدُوهن ‏”‏لاَ‏”‏ فإن ‏”‏نعم‏”‏ تجرِّؤُهن‏.‏
  24. وسأل رَجُلاً عن شيء، فَقَالَ‏:‏ الله أعلم، فَقَالَ رضى الله عنه‏:‏ لقد شَقِينَا إن كنا لاَ نعلم أن الله أعلم، إذا سُئل أحدكم عن شيء لاَ يعلمه فليقل لاَ أدري‏.‏ وكان يقول‏:‏ إذا لم أعْلَمْ أنا فلاَ علمت ما رأيت‏.‏
  25. الدنيا أملٌ محتوم، وأجل مُنْتَقَص ‏ ‏لعل أصله‏”‏وأجل منقض‏”‏‏ ‏، وبَلاَغ إلى دار غيرها، وسيرٌ إلى الموت ليس فيه تصريح، فرحم الله امرأ فَكَّر في أمره، ونصح لنفسه، وراقَبَ ربه، واستقال ذنبه
  26. إذا تناجى القومُ في دينهم دون العامة فإنهم في تأسيس ضلاَلة‏.‏ ‏
  27. إياكم والبِطْنَة فإنها مَكْسَلة عن الصلاَة مَفْسَدة للجَوْف، مُؤَدِّية إلى السَّقَم‏.‏
  28. مَنْ يَئِسَ من شيء استغنى عنه‏.‏
  29. الدين ميِسَمُ الكِرام‏.‏
  30. رحم الله امرأ أهْدَى إلىَّ عُيُوبي‏.‏
  31. السيد هو الجواد حين يُسْأل، الحليمُ حين يستجهل، البار بمن يعاشره‏.‏
  32. أفلَحَ مَنْ حفظ من الطمع والغضب والهوى نفسَه‏.‏
  33. والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسؤولاً عنها أمام الله، وأخاف أن يسألني الله عنها: "لماذا لم تفتح لها الطريق يا عمر؟"

حكم عمر بن الخطاب

حكم عمر بن الخطاب - حكمة إسلامية
من حِكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه

  1. قال عمر رضي الله عنه لرجل هم بطلاق امرأته: لِمَ تطلقها؟ قال الرجل: لا أحبها. فقال عمر: أو كلّ البيوت بنيت على الحب؟ فأين الرعاية والتذمم!؟
  2. لولا ثلاث لأحببت أن أكون قد لقيت الله: لولا أن أسير في سبيل الله عز وجل، ولولا أن أضع جبهتي لله، أو أجالس أقواماً ينتقون أطايب الحديث، كما ينتقون أطايب التمر.
  3. أحب الناس إلي، من رفع إلي عيوبي.
  4. رحم الله امرِءًا أهدى إلي عيوبي.
  5. متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
  6. حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا.
  7. سوء اللحن أشد من سوء الرميِ.
  8. كان عمر رضي الله عنه إذا رأى أحداً يطأطئ عنقه في الصلاة يضربه بالدرة، ويقول له: ويحك، إن الخشوع في القلب.
  9. إذا أَرَادَ اللهُ بِقَومٍ سوُءَاً ؛ مَنَحَهُمُ الجَدَلَ وَمَنَعَهُمُ الَعَمَلْ.
  10. إن الدين ليس بالطنطنة من آخر الليل، ولكن الدين الورع.
  11. لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وأمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى.
  12. رأس التواضع: أن تبدأ بالسلام على من لقيته من المسلمين، وأن ترضى بالدون من المجلس، وأن تكره أن تذكر بالبر والتقوى.
  13. اخشوشنوا، وإياكم وزي العجم: كسرى وقيصر.
  14. لا أبالي أصبحت غنياً أو فقيراً، فإني لا أدري أيهما خير لي.
  15. إن من صلاح توبتك، أن تعرف ذنبك. وإن من صلاح عملك، أن ترفض عجبك. وإن من صلاح شكرك، أن تعرف تقصيرك.
  16. إن الحكمة ليست عن كبر السن، ولكن عطاء الله يعطيه من يشاء.
  17. كتب عمر إلى سعد بن أبي الوقاص رضي الله عنهما: "يا سعد، إن الله إذا أحب عبداً حببه إلى خلقه، فاعتبر منزلتك من الله بمنزلتك من الناس، واعلم أن ما لك عند الله مثل ما لله عندك.
  18. سأل عمر رضي الله عنه رجلاً عن شيء، فقال: الله أعلم. فقال عمر: "لقد شقينا إن كنا لا نعلم أن الله أعلم!! إذا سئل أحدكم عن شيء لا يعلمه، فليقل: لا أدري.
  19. أجرأ الناس، من جاد على من لا يرجو ثوابه. وأحلم الناس، من عفا بعد القدرة. وأبخل الناس، الذي يبخل بالسلام. وأعجز الناس، الذي يعجز عن دعاء الله.
  20. ليس خيركم من عمل للآخرة وترك الدنيا، أو عمل للدنيا وترك الآخرة، ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه، وإنما الحرج في الرغبة فيما تجاوز قدر الحاجة وزاد على حد الكفاية.
  21. كلّ يوم يقال: مات فلان وفلان، ولا بد من يوم يقال فيه: مات عمر.
  22. من دخل على الملوك، خرج وهو ساخط على الله.
  23. الراحة عقلة، وإياكم والسمنة فإنها عقلة.
  24. لأعزلن خالد بن الوليد والمثنى –مثنى بني شيبان– حتى يعلما أن الله إنما كان ينصر عباده، وليس إياهما كان ينصر.
  25. وجدنا خير عيشنا الصبر.
  26. جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة.
  27. لو أن الصبر والشكر بعيران، ما باليت أيهما أركب.
  28. أخوف ما أخاف على هذه الأمة، من عالم باللسان، جاهل بالقلب.
  29. لو كان الفقر رجلا لقتلته.
  30. خذوا حظكم من العزلة.
  31. تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والوقار والحلم، وتواضعوا لمن تتعلمون منه، وليتواضع لكم من يتعلم منكم، ولا تكونوا من جبابرة العلماء، فلا يقوم علمكم بجهلكم.
  32. دخل عمر على ابنه عبدالله رضي الله عنهما، وإذا عندهم لحم، فقال: ما هذا اللحم؟ فقال: اشتهيته. قال: أو كلما اشتهيت شيئاً أكلته؟! كفى بالمرء سرفاً أن يأكل كلّ ما اشتهاه.
  33. والله لتتقين الله يا ابن الخطاب، أو ليعذبنك، ثمّ لا يبالي بك.
  34. من اتقى الله لم يصنع كلّ ما تريده نفسه من الشهوات.
  35. كفى بك عيبا أن يبدو لك من أخيك ما يخفي عليك من نفسك، أو تؤذي جليسك فيما لا يعنيك، أو تعيب شيئاً وتأتي بمثله.
  36. إن كان الشغل مجهدة، فإن الفراغ مفسدة.
  37. خالطوا الناس بالأخلاق، وزايلوهم بالأعمال.
  38. لقاء الإخوان، جلاء الأحزان.
  39. أعقل الناس، أعذرهم للناس.
  40. اقذعوا هذه النفوس عن شهواتها فإنها طلاعة تنزع إلى شر غاية. إن هذا الحق ثقيل. وإن الباطل خفيف. وترك الخطيئة خير من معالجة التوبة. ورب نظرة زرعت شهوة. وشهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً.
  41. تكثروا من العيال فإنكم لا تدرون بمن ترزقون.
  42. سأل عُمر بن الخطاب عُمرو بن العاص حين ولاه على مصر: إذا جاءك سارق ماذا تفعل به قال: أقطع يده فقال عمر: وانا إن جاءني جائع قطعت يدك. (1)

عظمة عمر بن الخطاب وملخص عن حياته

عظمة عمر بن الخطاب ولمحة عن حياته
عظمة عمر بن الخطاب ولمحة عن حياته

يُعرف عمر بن الخطّاب عند أهل السنة والجماعة بكونه رجل مواقف، وصاحب أقوال وآراء بارزة ومهمة، فيرون أنه كان دائم الرقابة لله في نفسه وفي عماله وفي رعيته، بل إنه ليشعر بوطأة المسؤولية عليه حتى تجاه البهائم العجماء فيقول: «والله لو أن بغلة عثرت بشط الفرات لكنت مسؤولاً عنها أمام الله، وأخاف أن يسألني الله عنها: "لماذا لم تفتح لها الطريق يا عمر؟"».

 ومن شدّة شعوره بالمسؤولية عن رعيته، حلف لما اشتد الجوع بالناس في عام الرمادة أن لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا، فصار إذا أكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول : «إن شئت قرقر وإن شئت لا تقرقر، مالك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين».

 وكان عمر يأمر قادته في الجهاد ألا يغزوا بالمسلمين، ولا ينزلوهم منزل هلكة، وقد خطب في ولاته في إحدى المرات فقال: «اعلموا أنه لا حلم أحب إلى الله ، ولا أعم من حلم إمام ورفيقه، وأنه ليس أبغض إلى الله ولا أعم من جهل إمام وخرقه، واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهرانيه يرزق العافية فيمن هو دونه». وبلغ من درجة شعوره بالمسؤولية أنه لم يكن ينام إلا قليلاً، فكان ينعس وهو قاعد فقيل له: «يا أمير المؤمنين ألا تنام؟»، فقال: «كيف أنام؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين، وإن نمت بالليل ضيعت حظي من الله عز وجل».

يرى أهل السنة والجماعة أن عمرَ كان رجلاً إيجابيًا، والإيجابية هي التفاعل مع الأحداث، والتأثير في سيرها، وعدم السكوت عن الفعل الشاذ، ومن هذا التعريف يستدلون على إيجابيته، فكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويسعى للتغيير بكل الوسائل المتاحة، ما لم تتعارض مع دينه وعقيدته، ومن مظاهر إيجابيته عدم السكوت عن المشورة، وإن لم يكن ذلك مطلوبًا منه. 

وكان كذلك رجلاً متواضعًا يعيش، كما أبا بكر قبله، وعثمان وعلي بعده، حياةً بعيدة عن الأبّهة والترف، وكان يصرف على نفسه بما يربحه من التجارة، ولم يتخذ لنفسه قصرًا أو ملبسًا فاخرًا، ولم يعش حياة الملوك.

 ومن أبرز القصص التي يُستدل بها على ذلك، الرواية الشهيرة التي تقول أن رسولاً من الفرس اتجه إلى المدينة المنورة ليرى كيف يعيش ملكها وكيف يتعامل مع شعبه، ولمّا وصل واستدل على بيت الخليفة، وجده مبنيًا من طين وعليه شعر ماعز وضعه عمر لكي لا يسقط المطر فينهدم البيت على رأسه وأولاده، ولمّا سأل عن الخليفة، أشار الناس إلى رجل نائم تحت ظل شجرة، وفي ثوبه عدد من الرقع، وبدون أي حراسة، فتعجب من هذا المنظر ولم تصدق ما رأته عيناه وتذكر كسرى فارس وقصوره وحرسه وخدمه فقال قولته المشهورة: «حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر». 

كذلك يعتبر السنّة عمر بن الخطاب أحد أكثر الرجال عدلاً في التاريخ، ويؤكدون اعتقادهم بما نُقل عن الرسول محمد من أحاديث، منها ما رواه الإمام أحمد بن حنبل بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ"». وما ورد في موطأ الإمام مالك بن أنس بسنده عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:

"إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ وَيَهُودِيٌّ، فَرَأَى عُمَرُ أَنَّ الْحَقَّ لِلْيَهُودِيِّ، فَقَضَى لَهُ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: "وَاللَّهِ لَقَدْ قَضَيْتَ بِالْحَقِّ". فَضَرَبَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: "وَمَا يُدْرِيكَ؟" فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: "إِنَّا نَجِدُ أَنَّهُ لَيْسَ قَاضٍ يَقْضِي بِالْحَقِّ إِلاَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكٌ وَعَنْ شِمَالِهِ مَلَكٌ يُسَدِّدَانِهِ، وَيُوَفِّقَانِهِ لِلْحَقِّ مَا دَامَ مَعَ الْحَقِّ، فَإِذَا تَرَكَ الْحَقَّ عَرَجَا وَتَرَكَاهُ"

ومن القصص الأخرى التي وردت عن عدل عمر بن الخطاب، أن رجلاً قبطيًا أتاه يومًا من مصر يشكو إليه ضرب أحد أبناء عمرو بن العاص لابنه الذي كان يعمل في خدمته، عندما كانا يتسابقان على ظهر الخيل، معتمدًا على سلطان والده عمرو والي مصر. 

فقرر الرجل رفع الأمر إلى خليفة المسلمين الذي سمع بعدله مع الجميع، حتى يأخذ بحق ولده، ولمّا تبين لعمر صحة كلامه، كتب إلى عمرو بن العاص أن يحضر إلى المدينة المنورة بصحبة ابنه، فلما حضر الجميع أمامه، ناول عمر الغلام القبطي سوطًا وأمره أن يقتص لنفسه من ابن عمرو بن العاص، فضربه حتى رأى أنه قد استوفى حقه وشفا ما في نفسه. 

ثم قال له عمر: «لو ضربت عمرو بن العاص ما منعتك؛ لأن الغلام إنما ضربك لسلطان أبيه»، ثم التفت إلى عمرو بن العاص قائلاً: «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟». يعدّ أهل السنّة عمر أيضًا أحد أكثر الرجال بعدًا للنظر، ومن أشهر الروايات التي يستدلون بها على ذلك، تلك التي جاء فيها تصرفه عندما كان في زيارة لكنيسة القيامة في القدس. 

فبعد فتح المدينة، دعاه البطريرك صفرونيوس لتفقد كنيسة القيامة، فلبى دعوته، وأدركته الصلاة وهو فيها فتلفت إلى البطريرك وقال له «أين أصلي؟»، فقال «مكانك صلِ»، فقال: «ما كان لعمر أن يُصلّي في كنيسة القيامة فيأتي المسلمون من بعدي ويقولون هنا صلى عمر ويبنون عليه مسجدًا». وابتعد عنها رمية حجر وفرش عباءته وصلى. فيعتبرون أن عمر خاف من نشوب صراع بين المسلمين والمسيحيين على ملكية الكنيسة من بعده، وأن يكون لهذا الصراع نتائج لا تُحمد عُقباها، فيؤدي ذلك إلى تشويه صورة الإسلام وأهله.

سبب تسمية عمر بن الخطاب بالفاروق

اشتهر عمر بن الخطاب بلقب  «الفاروق» وكنيته «أبو حفص»، أما كنيته، فقد قيل أن الرسول محمد كنّاه بذلك يوم بدر ويرجع سبب إطلاق المسلمين السنّة لقب «الفاروق» على عمر ابن الخطاب، لأنه حسب الروايات أنه أظهر الإسلام في مكة وفرّق بين الحق والباطل. (2)

وكان الناس يهابونه، فعندما آمن وجاء إلى الرسول في دار الأرقم بن أبي الارقم قال له: «ألسنا على حق؟» قال: «بلى» قال: «والذي بعثك بالحق لنخرجن». وخرج المسلمون في صفين صف يتقدمه حمزة بن عبد المطلب وصف يتقدمه عمر فيعتبرون أن فرق الله به بين الكفر والإيمان. وقيل أول من سماه بذلك النبي محمد. فقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق وأبو نعيم في حلية الأولياء عن ابن عباس أنه قال:

«سألت عمر رضي الله عنه "لأي شيء سميت الفاروق؟" قال: "أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام، ثم شرح الله صدري للإسلام"، فقلت: "الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى، فما في الأرض نسمة أحب إلي من نسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم"، قلت: "أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" قالت أختي: "هو في دار الأرقم بن الأرقم عند الصفا".

قال: فأتيت الدار وحمزة في أصحابه جلوس في الدار، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في البيت، فضربت الباب فاستجمع القوم، فقال لهم حمزة: "مالكم؟" قالوا: "عمر"، قال: "فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بمجامع ثيابه ثم نثره فما تمالك أن وقع على ركبته"، فقال: "ما أنت بمنته يا عمر؟" قال: "فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله". قال: "فكبّر أهل الدار تكبيرة سمعها أهل المسجد"، قال: "فقلت: يا رسول الله ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا؟" قال: "بلى، والذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم وإن حييتم"، قال: "فقلت: ففيم الاختفاء؟ والذي بعثك بالحق لتخرجن"، فاخرجناه في صفين حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين حتى دخلنا المسجد، قال: "فنظرت إلى قريش وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها فسماني رسول الله ﷺ يومئذ الفاروق. وفرق الله بين الحق والباطل."»

وروى الطبري في تاريخه، وابن أبي شيبة في تاريخ المدينة وابن سعد وابن الأثير في أسد الغابة في معرفة الصحابة عن أبي عمرو ذكوان قال:« "قلت لعائشة: "من سمى عمر الفاروق؟" قالت: النبي صلى الله عليه وسلم".» وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق والمتقي الهندي في كنز العمال عن النزال بن سبرة قال: «وافقنا من علي يومًا أطيب نفسًا ومزاجًا فقلنا يا أمير المؤمنين حدثنا عن عمر بن الخطاب قال: "ذاك امرؤ سماه الله الفاروق فرق به بين الحق والباطل".

وقيل سماه به أهل الكتاب. قال ابن سعد في الطبقات الكبرى: « قال ابن شهاب: "بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر الفاروق، وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم، ولم يبلغنا أن رسول الله ذكر من ذلك شيئاً ولم يبلغنا"» وقيل سماه به جبريل عليه السلام، رواه البغوي.