هل التنمية البشرية علم زائف ؟

- 10:22


في الحقيقة ولحد الأن لا يوجد تعريف موحد وشامل يدل على المعنى الحقيقي للتنمية البشرية في القواميس اللغوية، ويقتصر تعريفها على المختصين والباحثين والمدربين الذين حاولوا وصفها من زوايا مختلفة، لذلك يكثر الكثير من الجدال حول هذا  مفهوم هذا المصطلح.

لكن ينبغي علينا أولا أن نتفق جميعاً ، على أن التنمية البشرية ليست علماً أولا، بل هي مجموعة من القواعد والمهارات، فالعلم هو ما يخضع  للتحليل والتجربة والقياس والإستنتاج الدقيق كالعلوم الطبيعية والاقتصادية وعلم النفس وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم التطبيقية وغير التطبيقية، لكن بالنسبة للتنمية البشرية فلا يمكن تصنيفها ضمن موسوعة العلوم كون النتائج التي تنجم عن ممارستها دائماً ما تكون مختلفة ومتباينة من فرد الى اخر.

هل التنمية البشرية علم زائف ؟

فعلى سبيل المثال يمكننا القول للطفل “محمد” بأنه إذا طبّق هذه القواعد سيغدو متفوقاً وناجحاً وإيجابياً، ربما يدفع كلامنا محمد إلى التسويف ثم التكاسل والخمول بدلاً من الشجاعة والحماس، وقد يكون مدحنا لشخص ما دافعاً له نحو الفشل والتراخي بينما يكون تشجيعنا للآخرين حافزاً لهم على تقديم المزيد من الجهد والتميز، من هذا المثال البسيط يمكننا الاستدلال على أن التنمية البشرية ليست علماً أو طريقة علمية فلا قوانين لها كقوانين علم النفس بل هي عبارة عن قواعد ومهارات ومواهب يمكن للإنسان من خلال تطبيقيها المساهمة بدرجات متفاوتى في تحسين حياته وقد تأتي بنتائح عكسية إذا أساء إستخدامها أيضاً.

لكن  الأن ماهو  تصنيف التنمية البشرية ووضعها القانوني في الأوساط العلمية؟. البعض يروج لها كعلم متقدم وحضاري تستخدمه الدول المتقدمة في أمريكا وكندا وأوروبا، وفي الحقيقة هذا الكلام غير صحيح جملةً وتفصيلاً بل إن معظم الجامعات الدولية تحذر باستمرار من تنامي استخدام المصطلحات غير العلمية في المناطق الفقيرة.

ما هو سبب إعتبار بعض الناس التنمية البشرية علم زائف؟ 


إذا ما اعتبرنا التنمية البشرية مهارة إنسانية يمتلكها الفرد ويسهم في تطوير حياة الناس من خلالها، ففي هذه الحالة لا يمكننا وصفها بالعلم الزائف لأننا لا نعتبرها علماً في حد ذاتها  أصلا مما يمنعنا من تصنيفها ضمن خانة العلوم الزائفة.

أما ما يدفع الناس لاعتبارها علماً زائفاً فهو كثرة من يدعون بأن التنمية البشرية هي (علم) يدرّس في الجامعات وأشهرهم أحد المتحدثين العرب، رحمه الله، والذي خلط بين مهارة المتحدث الإيجابي وبين تسميات المدرب والمحاضر والأكاديمي وأصدر عدة كتب يتحدث فيها عن علوم غير موجودة في الواقع كعلم التنمية البشرية وعلم الطاقة.. الخ، بل ووصلت به الجرأة إلى منح نفسه درجة دكتوراه من معهد للدورات كان قد افتتح هو بنفسه في الغرب ولم يكن لهذا المعهد أي قيمة علمية ولم يكن مسموحاً له بمنح شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، إلا أن الجهل العربي في وقتها جعل القنوات تستضيفه وتلقبه بالدكتور فلان والمدرب فلان.. الخ. 

ولا يستحب تسمية الأشخاص هنا فنحن نتكلم عن مشكلة محددة ولسنا في معرض التشهير بالموتى والسابقين، وقد أسهم هؤلاء وغيرهم في تكوين نظرة سيئة جداً من قبل الناس حول مفهوم التنمية البشرية رغم ما قدموه من نماذج مبهرة للمتابع البسيط، والذي تسحره الألفاظ والتراكيب والجمل الإنشائية الجميلة فيميل إلى تقديس أي شيء يراه مبهراً ويضعه ضمن خانة العلوم الإنسانية.