Show Mobile Navigation

كيف تقتل المدارس حس الابداع لدى الاطفال ..محاضرة لكين روبنسون

في محاضرة رائعة على موقع تيد الشهير يبرهن كين روبنسون Ken Robinson بشكل ممتع وبالغ التأثير على قضية إنشاء نظام تعليمي يقوم بإنماء (عوضا عن تقويض) الإبداع .  و يعتبر السيد كين روبنسون مؤلف و محاضر ومستشار دولي في مجال تعليم الفنون للحكومة والجهات غير الربحية، وهيئات الفنون والتعليم. وكان مدير الفنون في مشروع المدارس (1985-89) وأستاذ تربية الفنون في جامعة ووريك (1989-2001) ومنح لقب فارس في عام 2003 لخدماته في التعليم و حاز على عدة جواز . و في ما يلي نص محاضرته كيف تقتل المدارس حس الابداع  التي القاها على موقع تيد .

نص محاضرة كين روبنسون .. كيف تقتل المدارس حس الابداع الاطفال ؟

الابداع

صباح الخير. كيف حالكم؟ كان يوما عظيما، أليس كذلك؟ لقد أخذتني هذه التجربة بعيدا. في الواقع، أنا ذاهب. (ضحك) هناك ثلاثة أفكار رئيسية، أليس كذالك خلال هذا المؤتمر، ذات علاقة بما أود التحدث عنه. الأولى هي الأدلة الاستثنائية على الإبداع البشري في جميع العروض والأناس الذين شاهدناهم هنا. تنوعها ومجالاتها. الثانية أنها وضعتنا في موقف حيث ليست لدينا أي فكرة عما سيحدث، في المستقبل. دون أدنى فكرة. عما سيحدث في المستقبل.

أنا لدي اهتمام بالتعليم -- في الواقع، ما وجدته هو أن الجميع لديهم اهتمام بالتعليم. ماذا عنكم؟ أنا أجد هذا مثيرا جدا. إذا كنت في حفل، وقلت أنك تعمل في التعليم -- في الواقع، أنت نادرا ما تكون في حفلات، بصراحة، إذا كنت تعمل في التعليم. (ضحك) إنهم لا يدعونك. والغريب، أنهم لن يدعونك ثانية؛ شخصيا أجد ذلك غريبا. ولكن إذا حصل أنك في حفل، وقلت لأحدهم، كما يقولون "ماذا تعمل؟" وقلت أنك تعمل في التعليم، يمكنك أن ترى الدم يهرب من وجوههم. لسان حالهم، يا إلهي، "لم أنا؟ ليلتي الوحيدة في الأسبوع." (ضحك) لكن إذا سألتهم عن تعليمهم، لا تستطيع الفكاك منهم. لأنها أحد تلك المواضيع المتعمقة في النفوس، ألست مصيبا؟ كالعقيدة، والمال وغيرها. أنا لدي اهتمام كبير بالتعليم، وأعتقد أننا جميعا كذلك. لدينا اهتمام كبير وراسخ فيه، جزئيا لأن التعليم هو الذي سيحملنا إلى هذا المستقبل غير الملموس. حين تفكرون في الأمر، الأطفال الذين سيبدؤون المدرسة هذا العام سيتقاعدون في 2065. ليست لدى أحد أدنى فكرة -- بالرغم من جميع الخبرات التي كانت تستعرض خلال الأيام الأربع الماضية -- كيف سيكون العالم بعد خمس سنوات. إلا أننا نود أن علمهم لهذا المستقبل. لذا فصعوبة التنبؤ به، أعتقد غير عادية.

والجزئية الثالثة التي اتفقنا عليها جميعا هي القدرة الاستثنائية التي يملكها الأطفال. على التعلم والإبداع. أعني، سيرينا كانت متألقة ليلة البارحة، أليس كذلك؟ مجرد رؤية ما تستطيع القيام به. وهي استثنائية. ولكني أعتقد أنها ليست، إذا جاز التعبير، استثنائية على عموم الطفولة. ما لدينا هنا هي إنسانة ذات تفاني غير عادي وجدت موهبة. ورأيي هو، أن جميع الأطفال لديهم مواهب هائلة. ونحن نبددهم، بلا رحمة. لذا أود أن أتحدث عن التعليم وأود أن أتحدث عن الإبداع. رأيي هو أن الإبداع الآن لا يقل أهمية في التعليم عن القراءة، وينبغي التعامل معه بنفس الاهتمام. شكرا. هذا كل شيء، بالمناسبة. شكرا جزيلا. إذا، بقيت 15 دقيقة. حسنا، لقد ولدت ... لا. (ضحك)

سمعت قصة عظيمة مؤخرا -- أحب سردها -- عن طفلة صغيرة كانت في درس رسم. كانت في السادسة وكانت في الخلف ترسم، وقالت المعلمة أن هذه الطفلة قلما انتبهت، بينما كانت منتبهة في هذا الدرس. ذهلت المدرسة وذهبت إليها وقالت "ماذا ترسمين؟" فقالت الطفلة " أنا أرسم صورة للإله." فردت المعلمة "ولكن، لا أحد يعلم كيف يبدو." فقالت الطفلة "سيعلمون بعد دقيقة." (ضحك)

حين كان ابني في سن الرابعة في إنجلترا -- في الواقع أنه كان ذا أربع سنوات في كل مكان. (ضحك) إذا كنا صارمين بهذا الخصوص، حيثما ذهب، كان في سن الرابعة ذلك العام. لقد كان يمثل في مسرحية الميلاد. هل تذكرون القصة؟ لا، لقد كانت كبيرة. لقد كانت قصة كبيرة. لقد أنتج ميل جبسون الجزء الثاني. لا بد أنكم شاهدتموه: "الميلاد 2". عموما، حصل جيمس على دور يوسف، ما أثارنا جدا. فقد اعتبرناه من الأدوار الرئيسة. فقد ملأنا المكان بعملاء يلبسون قمصان كتب عليها "جيمس روبنسون هو يوسف!" (ضحك) لم يكن يحتاج إلى أن يتحدث، كلكم يعلم الجزء حيث يدخل الملوك الثلاث. يأتوا محملين بالهدايا، فيحضرون الذهب، اللبان والمر. لقد حدث هذا حقا. كنا جالسين هناك وأعتقد أنهم خرجوا عن التسلسل، لأننا تحدثنا مع طفل بعد ذلك وسألناه، أنت موافق على ذلك؟، فقال، "نعم، لم، هل كان ذلك خطأ؟" لقد بدلو، هذا كل ما في الأمر. عموما، الأطفال الثلاث دخلوا، ذوي 4 سنوات لبسوا مناشف الشاي على رؤوسهم، ووضعوا هذه الصناديق على الأرض، قال الأول، "أنا أتيتك بالذهب". قال الثاني، "أنا أتيتك بالمر". قال الثالث، "فرانك أرسل هذا." (ضحك)

ما تشترك فيه هذه القصص هو أن الأطفال سيجازفون. إذا لم يعلموا، سيجازفون. ألست مصيبا؟ إنهم غير خائفون من الخطأ. الآن، أنا لا أعني أن الخطأ والإبداع هما نفس الشيء. ما نعلمه هو، إذا لم تكن مستعدا لتكون مخطئا، فلن تنتج أبدا شيئا مبتكرا. إذا لم تكن مستعدا لتكون مخطئا. وبحلول فترة البلوغ يفقد معظم الأطفال هذه القدرة. فيصبحوا خائفين من الخطأ. ونحن ندير شركاتنا بهذه الطريقة، بالمناسبة. فنحن نندد الخطأ. ونحن الآن ندير نظم تعليم حيث الأخطاء هي أسوء شيء يمكن اقترافه والنتيجة هي أننا نعلم الناس بإخراجهم من قدراتهم الإبداعية. لقد قال بيكاسو يولد جميع الأطفال فنانين المشكلة هي أن نبقى فنانين خلال نمونا. أنا أؤمن بهذا بشغف أننا لا ننمو إلى الإبداع بل ننمو لنخرج منه، أو بالأحرى نتعلم لنخرج منه. فما هو سبب ذلك؟

لقد قطنت بسترادفورد إلى ما قبل خمس سنوات في الواقع، فقد انتقلنا من سترادفورد إلى لوس أنجلس لذا يمكنكم تخيل مدى سلاسة ذلك الانتقال (ضحك) في الواقع، لقد عشنا في مكان اسمه سنترفيلد، على أطراف سترادفورد، حيث ولد والد شكسبير. هل صعقتم بفكرة جديدة؟ لقد صعقت أنا إنكم لا تفكرون بأن شكسبير لديه أب، أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ لأنكم لا تفكرون في في شكسبير كطفل، أليس كذلك؟ شكسبير في السابعة؟ أنا لم أفكر في ذلك قط. أقصد، لقد كان في السابعة في مرحلة ما. لقد كان في فصل أحدهم للغة الإنجليزية، ألم يكن؟ كم سيكون ذلك مزعجا؟ (ضحك) "يجب أن تجتهد أكثر". يرسله أبوه إلى الفراش، كما تعلمون يقول لشكسبير، "إذهب إلى الفراش الآن"ـ لويليام شكسبير، "وضَعِ القلم. وتوقف عن التحدث بتلك الطريقة. إنها تربك الجميع"ـ (ضحك)

عموما، انتقلنا من سترادفورد إلى لوس أنجلس، وأود أن أقول كلمة عن الانتقال، في الواقع فابني لم يكن يريد القدوم لدي طفلين، هو في سن21 الآن؛ وابنتي 16 سنة. لم يكن يريد القدوم إلى لوس أنجلس. إنه يحبها ولكن كانت لديه صديقة في إنجلترا. كانت هي حب حياته، سارة. لقد كان يعرفها منذ شهر. أود التنويه، إلى أنهم قد احتفلوا بذكراهم الرابعة لأنها فترة طويلة إذا كنت في 16 من عمرك عموما، لقد كان مستاء جدا على الطائرة لقد قال، "لن أجد أبدا مثل سارة"ـ وقد كان ذلك من دواعي سرورنا، بصراحة لأنها كانت السبب الرئيسي وراء مغادرتنا للبلاد (ضحك)

ولكن سيفاجئك شيء عندما تنتقل إلى أمريكا وعندما تجوب العالم كل نظام تعليم على وجه الأرض له نفس الهيكل الهرمي للمواضيع كل واحد. لا يهم أين تذهب. كنت أعتقد أنه سيكون خلاف ذلك، لكنه ليس موجودا. في القمة هي الرياضيات واللغات ثم الإنسانيات، وفي القاع نجد الفنون، في كل مكان على الأرض. وفي كل الأنظمة كذلك تقريبا، تجد هيكلا هرمياً في داخل الفنون الفن والموسيقى عادة ما تعطى أهمية أكبر في المدارس من الدراما والرقص. لا يوجد نظام تعليم على الكوكب يعلم الرقص كل يوم للأطفال كما نعلمهم الرياضيات. لماذا؟ لم لا؟ أنا أعتقد أن هذا مهم نسبيا. أعتقد أن الرياضيات مهمة جدا، ولكن الرقص كذلك. الأطفال يرقصون طوال الوقت إذا سمح لهم، جميعنا نفعل. جميعنا لدينا أجساد، أليس كذلك؟ هل فاتني اجتماع؟ (ضحك) صدقا، ما يحدث هو، بينما يكبر الأطفال، نقوم نحن بتعليمهم تدريجيا من الخصر صعودا. ثم نركز على الرأس وجزئيا نحو جهة واحدة

إذا قمت بزيارة التعليم، كغريب وقلت "ما هو الهدف من التعليم العام"؟ أعتقد أننا سنضطر إلي استنتاج -- بالنظر إلى الناتج من ينجح حقيقة بهذا، من الذين يقومون بكل المتوقع من يحصل على جميع النقاط؟ من هم الفائزون؟ -- أعتقد أنكم ستضطرون إلى استنتاج أن الهدف الكلي من التعليم العام في العالم هو إنتاج أساتذة جامعيين، أليس كذلك؟ إنهم الأناس الذين يصعدون إلى القمة. ولقد كنت أنا أحدهم، هه. (ضحك) وأنا أحب أساتذة الجامعة، ولكن أتعلمون، لا يجب علينا أن ننظر إليهم كأعلى مثال للإنجاز البشري. إنهم مجرد نمط حياة، نمط آخر للحياة. ولكنهم غريبون يعض الشيء، وأنا أقول هذا من المودة لهم. في تجربتي هناك شيء غريب في الأساتذة -- ليسو جميعا، ولكن عموما -- إنهم يعيشون في رؤوسهم إنهم يعيشون في الأعلى هناك، وجزئيا نحو جهة واحدة إنهم بلا جسد ، كما تعلمون، حرفيا إلى حد ما. إنهم ينظرون إلى أجسادهم كنوع من وسائل التنقل لرؤوسهم، أليسوا كذلك؟ إنها طريقة لإيصال رؤوسهم إلى الاجتماعات. إذا أردتم أدلة حقيقية عن خبرات خارج الجسد، بالمناسبة، اذهب إلى مؤتمر لكبار الأكاديميين، واحضر حفل الختام. وهناك ستراها، رجال ونساء كبار يتلوون بلا سيطرة، خارج الإيقاع، في انتظار انتهاء الحفل ليتمكنوا من الذهاب إلى المنزل لكتابة ورقة عن ذلك

إن نظامنا التعليمي الحالي يقوم على فكرة القدرة الأكاديمية. وهناك سبب لذلك. لقد تم اختراع النظام -- حول العالم لم يكن هناك نظام تعليم عام، صدقا، قبل القرن ال19. لقد نشأت تلك النظم لتغطية احتياجات التصنيع. لذا فالهيكل الهرمي متأصلاً في فكرتين. الأولى، أن المواضيع ذات الفائدة الأكبر لمتطلبات العمل تتربع على القمة. لذا تجد أنك على الأرجح تم توجيهك في المدرسة حين كنت طفلا بعيدا عن الأمور التي كنت تحبها على أساس أنك لن تجد عملا في ذلك المجال، هل هذا صحيح؟ لا تعزف، فلن تكون موسيقارا. لا ترسم، إنك لن تكون فنانا. نصائح حميدة -- ولكنها الآن، خطأ جسيم. العالم بأسره تغمره ثورة. والثانية هي القدرات الأكاديمية، والتي طغت فعلا على نظرتنا للذكاء وذلك لأن الجامعات صممت النظام على صورتها إذا تفكرتم في الأمر، فإن النظام بأسره حول العالم هو عملية طويلة الأمد لدخول الجامعة. والنتيجة هي أن العديد من الموهوبين، العباقرة والمبدعين يعتقدون أنهم ليسو كذلك، لأن الأمور التي كانوا متميزين فيها في المدرسة لم تكن تُقَدَّر أو حتى كانت توصَم. وأنا أعتقد أننا لا نستطيع أن نستمر على هذا النحو.

في ال30 عام المقبلة، وفقاً لليونسكو، سيتخرج على مستوى العالم أكثر من الذين تخرجوا منذ بداية التاريخ. وهي نتيجة جميع الأمور التي تحدثنا عنها - التقنية والتغيرات التي أحدثتها على العمل، والسكان والانفجار الهائل في التعداد. فجأة، أصبحت الشهادات بلا قيمة. أليس هذا صحيحا؟ حين كنت طالبا، إذا كانت لديك شهادة، كانت لديك وظيفة إذا لم تكن لك وظيفة فذلك لأنك لا تريدها. وبصراحة، أنا لم أكن أرغب في وظيفة. (ضحك) ولكن الآن الشباب ذوي الشهادات غالبا ما يذهبون إلى المنزل ليكملوا اللعب، لأنك تحتاج إلى الماجستير حيث كانت الوظيفة السابقة تتطلب البكالوريوس والآن تحتاج إلى الدكتوراه للأخرى. إنها عملية تضخم أكاديمي. وهي دلالة على أن نظام التعليم بأكمله يتحرك من تحت أقدامنا. إننا نحتاج إلى إعادة التفكير في نظرتنا إلى الذكاء

نحن نعلم ثلاث أمور عن الذكاء الأول، أنه متنوع. نحن نفكر في العالم بجميع حواسنا. نفكر بصريا صوتيا، وحركيا نفكر بشكل مجرد، ونفكر أثناء الحركة ثانيا، الذكاء ديناميكي. إذا نظرتم على التفاعل في العقل البشري، كما سمعنا البارحة من عدة محاضرات، الذكاء متفاعل بشكل رائع. العقل ليس مقسما إلى صناديق. في الواقع، الإبداع -- الذي أعرفه أنا على أنه عملية الوصول إلى أفكار مبتكرة ذات قيمة -- في أكثر الأحيان يأتي من خلال التفاعل بين الطرق المختلفة للنظر إلى الأمور.

إن الدماغ متعمدا -- بالمناسبة، يوجد قضيب من الأعصاب يربط بين نصفي الدماغ يدعى الجسم الثفني. إنه أغلظ لدى النساء تباعا لما ذكرته هيلين البارحة، أعتقد أنه السبب وراء قدرة النساء على أداء عدة مهام في ذات الوقت لأنكن كذالك، ألستن؟ توجد أبحاث كثيرة بهذا الخصوص، ولكنني أعلم ذلك من حياتي الشخصية إذا كانت زوجتي تطهو وجبة في المنزل -- وهذا لا يحدث كثيراً، حمداً لذلك. (ضحك) لا، إنها تجيد بعض الأمور -- ولكن إذا كانت تطهو، كما تعلمون، فإنها تتعامل مع أناس على الهاتف، تتحدث مع الأولاد، تدهن السقف، وتُجري عملية قلب مفتوح ها هنا. إذا كنت أنا أطهو، فالباب مغلق، الأطفال في الخارج الهاتف في مكانه، وإذا دخَلَت أشعر بالضيق. أقول "تيري، رجاء، إنني أحاول قلي بيضة هنا. أحتاج إلى الهدوء." (ضحك) في الواقع، أتعلمون ذلك الموضوع الفلسفي القديم لو أن شجرة سقطت في الغابة ولم يسمعها أحد فهل حدث ذلك؟ أتذكرونها؟ لقد رأيت قميصا مؤخرا كتب عليه "لو أن رجلا تحدث برأيه في الغابة، ولم تسمعه إمرة هل لا يزال مخطئا؟" (ضحك)

والأمر الثالث عن الذكاء هو، أنه متميز. أنا أعمل حاليا على كتاب جديد يدعى "إبيفاني"، وهو مبني على سلسلة من المقابلات الشخصية حول كيفية اكتشاف هؤلاء الأشخاص لمواهبهم. إنني مفتون بكيفية وصول الناس إلى ما وصلوا إليه. نبعت فكرة الكتاب من حديث مع إمرة رائعة أعتقد أن أغلب الناس لم يسمعوا بها، اسمها جيليان لين - هل سمعتم بها؟ بعضكم سمع. إنها مصممة استعراضات والجميع يعرف أعمالها. لقد صممت "كاتس" و "فانتوم الأوبيرا." إنها رائعة. لقد كنت عضوا في مجلس إدارة الباليه الملكي، في إنجلترا كما ترون. عموما، كنت أنا وجيليان نتناول الغداء يوما فسألتها، "جيليان، كيف أصبحت راقصة؟" فقالت لقد كان ذلك مثيرا، فحين كانت في المدرسة، كانت ميؤوسا منها. والمدرسة، في الثلاثينيات، أرسلت إلى أهلها قائلين، "نعتقد أن جيليان لديها اضطراب في القدرة على التحصيل"، لم تكن تستطيع التركيز، كانت دائمة التململ. أعتقد أنهم اليوم سيقولون أنها مصابة بداء قصور الانتباه و فرط الحركة، أليس كذلك؟ ولكن كان ذلك في الثلاثينيات وهذا المرض لم يكن قد أخترع بعد. لم تكن حالة متاحة. (ضحك) لم يكن الناس يعلمون أنهم يمكن أنا يصابوا بهذا.

على أية حال، ذهبت لرؤية ذلك المتخصص. فكانت غرفة مغطاة جدرانها بألواح البلوط وكانت هناك مع والدتها، فأٌرشدت لتجلس على مقعد في الخلف، وجلست على كفيها لمدة 20 دقيقة بينما تحدث هذا الرجل مع والدتها عن كل المعضلات التي تواجهها جيليان في المدرسة. وفي نهاية اللقاء -- لأنها كانت تزعج الناس، واجباتها متأخرة، وما إلى ذلك، طفلة ذات الثمانية أعوام -- في النهاية، جلس الطبيب جوارها وقال، "جيليان لقد استمعت لكل ما قالته والدتك وأحتاج أن أتحدث معها على انفراد". قال،"انتظري هنا، سوف نعود، لن نتغيب طويلا." ثم تركاها. إلا أنه مع خروجه من الغرفة، أدار المذياع الذي كان على مكتبه. وحين خرجا من الغرفة، قال لولدتها، "قفي هنا وشاهديها." ولحظة تركهما للغرفة، تقول، كانت على قدميها، تتحرك للموسيقى وبعد مشاهدتها لبضع دقائق التفت إلى والدتها وقال، "يا سيدة لين، جيليان ليست مريضة، إنها راقصة. خذيها إلى مدرسة للرقص."

فسألت، "ماذا حدث؟" قالت، "فعلت. لا يمكنني وصف كم كان ذلك رائعاً. لقد دخلت تلك الغرفة وقد كانت مليئة بأناس مثلي. أناس لا يستطيعون الوقوف دون حراك. أناس يحتاجون إلى الحركة لكي يفكرو." يحتاجون إلى الحركة لكي يفكرو. رقصوا الباليه، والتاب، والجاز والحديث، والمعاصر. تدريجيا تم اختبارها للمدرسة الملكية للباليه وأصبحت راقصة انفرادية، كان لها تاريخ مهني رائع في الباليه الملكي. تخرجت من المدرسة الملكية للباليه وأسست شركتها، شركة جيليان لين للرقص، قابلت أندرو لويد ويبر. وهي السبب وراء بعض من أكثر المسارح الغنائية نجاحاً في التاريخ، لقد أمتعت الملايين، وهي مليونيرة. لو كان شخص آخر لكان وصف لها بعض الأدوية وأمرها بأن تهدأ.

الآن، أعتقد -- (تصفيق) ما أعتقد أن الأساس في الأمر هو التالي: آل غور تحدث في الليلة السابقة عن البيئة، وعن الثورة التي أطلقتها ريتشل كارسون. أنا أؤمن بأن أملنا الوحيد للمستقبل هو بتبني تصور جديد للبيئة البشرية، بيئة نعيد فيها تصورنا لثراء الطاقة البشرية. نظامنا التعليمي قد حفر في عقولنا بطريقة أدت إلى أنا ندمر الأرض: من أجل سلعة معينة وللمستقبل، لن ينفعنا ذلك. يجب علينا إعادة التفكير في المبادئ الأساسية التي نعلم بها أبنائنا. هناك مقولة رائعة عن جوناس سالك، الذي قال، "لو أن جميع الحشرات اختفت من الأرض، لانتهت كل الحياة على الأرض خلال 50 عام. لو أن البشر اختفوا من الأرض، لازدهرت كل أنواع الحياة على الأرض خلال 50 عام." وهو محق.

ما تحتفل به TED هو هبة الخيال البشري. يجب علينا أن نتنبه الآن بأن نستخدم هذه الهبة بحكمة، وأن نتفادى بعض المواقف التي تحدثنا عنها. والطريقة الوحيدة لقيامنا بذلك هي بتنبهنا لثراء قدراتنا الإبداعية وتنبهنا لأطفالنا والأمل الذي يمثلونه. ومهمتنا هي تعليمهم، ليتمكنوا من مواجهة هذا المستقبل. وبالمناسبة -- فقد لا نرى نحن هذا المستقبل، ولكنهم سيرونه. ووظيفتنا هي مساعدتهم للاستفادة منه. شكرا جزيلا.

روابط اعلانية



 
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
DMCA.com Protection Status