Show Mobile Navigation

المعيار الصحيح للحكم على الناس



هاهو المعيار الصحيح للحكم على الناس  ؟
 هناك اعتقاد و تصور يكاد يكون عاما لدى الناس انهم  يتخدون الشكل و المظهر الخارجي معيارا  للحكم على اي شخص يصادفونه ، فيظنون مثلا ان كل شخص يظهر بمظهر أنيق مثلا انه من الطبقة الميسورة او دو مستوى ثقافي عال  و العكس كذلك ان من يظهر بمظهر بسيط او رث انه ينتمني  الى الطبقة الفقيرة او غير المثقفة ، و الحقيقة هذا المعيار للحكم على الناس غير صحيح بالضرورة ، و اليك هذه القصة :

 بمدينة بوسطن الأمريكية توقف القطار في إحدى المحطات و نزل منه زوجين يرتديان ملابس بسيطة. و كانت الزوجة تتشح بثوب عادي جدا من القطن الرث ، بينما يرتدي الزوج بزة متواضعة صنعها بيديه. وبخطوات خجولة  توجه الزوجان مباشرة إلى مكتب رئيس " جامعة هارفارد " ولم يكونا قد حصلا على موعد مسبق.

قالت سكريتيرة  رئيس الجامعة للزوجين القرويين : " الرئيس حاليا مشغول جدا " ولن يستطيع مقابلتكما حاليا ... ولكن سرعان ما جاءها رد السيدة الريفية حيث قالت بثقة : " سوف ننتظره ". وظل الزوجان ينتظران ساعات طويلة أهملتهما خلالها السكرتيرة تماما على أمل أن يفقدا الأمل والحماس البادي على وجهيهما وينصرفا. ولكن هيهات ، فقد حضر الزوجان فيما يبدو لأمر هام جدا. ولكن مع انقضاء الوقت ، وإصرار الزوجين ، بدأ غضب السكرتيرة يتصاعد ، فقررت مقاطعة رئيسها ، ورجته أن يقابلهما لبضع دقائق لعلهما يرحلان.

تهجم وجه رئيس الجامعة و رفع رأسه غاضبا" وبدت عليه علامات الاستياء ، فمن هم في مركزه لا يجدون وقتاً لملاقاته ومقابلته سوى  علية القوم من الذكاترة ، فضلا عن أنه يكره الثياب القطنية الرثة وكل من هم في هيئة الفلاحين. لكنه وافق على رؤيتهما بمضض لبضع دقائق لكي يضطرا للرحيل.

عندما دخل الزوجان مكتب رئيس الجامعة ، خاطبته السيدة أنه كان لهما ولد درس لمدة عام في  هذه الجامعة التي يرأسها حاليا " جامعة هارفارد " لكنه توفى في حادث ، وبما أنه كان سعيدا" خلال الفترة التي قضاها في هذه الجامعة العريقة ، فقد قررا تقديم تبرع لهذه الجامعة لتخليد اسم ابنهما الفقيد.

لم يتأثر الرئيس كثيرا لما سمعه من السيدة ، بل اجاب بخشونة : " سيدتي ، لا يمكننا أن نقيم نصب ونخلد ذكرى كل من درس في " هارفارد " ثم توفى ، وإلا تحولت الجامعة إلى غابة من التماثيل والنصب التذكارية ".

وهنا ردت السيدة : نحن لا نرغب في وضع تمثال ، بل نريد أن نهب مبنى يحمل اسمه لجامعة " هارفارد ". لكن هذا الكلام لم يلق أي صدى لدى السيد الرئيس ، فرمق بعينين غاضبتين ذلك الثوب القطني والبذلة المتهالكة ورد بسخرية : " هل لديكما فكرة كم يكلف بناء مثل هذا المبنى ؟! لقد كلفتنا مباني الجامعة ما يربو على سبعة ونصف مليون دولار!"

ساد الصمت لبرهة ، ظن خلالها الرئيس أنه الان  بإمكانه  أن يتخلص من ازعاج الزوجين ، وهنا استدارت السيدة وقالت لزوجها : " سيد ستانفورد : ما دامت هذه هي تكلفة إنشاء جامعة كاملة فلماذا لا ننشئ جامعة جديدة تحمل اسم ابننا؟" فهز الزوج رأسه موافقا.

غادر الزوجان " ليلند ستانفورد وجين ستانفورد " وسط ذهول وخيبة الرئيس ، وسافرا إلى كاليفورنيا حيث أسسا جامعة ستانفورد العريقة والتي ما زالت تحمل اسم عائلتهما وتخلد ذكرى ابنهما الذي لم يكن يساوي شيئا لرئيس جامعة " هارفارد " ، وقد حدث هذا عام 1884م.

حقاً : من المهم دائما أن نسمع اولا قبل الحكم على الناس  ، وإذا سمعنا أن نفهم ونصغي و نقدر الاخر اولا ، وسواء استنتجنا شيئا في البداية أم لا ، فمن المهم أن لا نحكم على الناس من مظهرهم وملابسهم ولكنتهم وطريقة كلامهم، ومن المهم أن " لا نقرأ كتابا أبدا من عنوانه " حتى لو كان ثمنه عام 1884م سبعة ملايين دولار.

الخلاصة :
عزيزي القارئ لا تتخد المظهر الخاريجي معيارا للحكم على اي شخص تقابله و لا تجعل من انطباعاتك الاولى حول شخص ما  دليلا حاسما على انتماءه الاجتماعي او مستواه العلمي و الثقافي  فليس من المنطق ان كل شخص يظهر لك للوهلة الاولى  بمظهر ما انه بالضرورة ينتمي الى فئة معينة ، بل تريث و احتكم للتجربة و الاحتكاك اولا قبل قبل الحكم على الناس .

روابط اعلانية



 
يتم التشغيل بواسطة Blogger.
DMCA.com Protection Status